القرض الشامل من المصرف التجاري أمل المواطن للخلاص من كابوس المصرف العقاري
بعد أن أعلن المصرف التجاري السوري عن إتمام دراسة مختصرة عن القرض الشامل، الذي يعتزم المصرف إطلاقه كخدمة جديدة، بهدف إطلاع المواطنين عليها وإبداء أرائهم ومقترحاتهم حوله، حيث أن الخطة تقضي في جعل شروط القرض مناسبة للجزء الأكبر من شرائح الشعب , ليس للمواطن إلا أن يطرح العديد من التساؤلات..
لماذا الفوائد في المصارف السورية من أعلى الفوائد في العالم أجمع؟؟
لماذا الإجتهاد أو حتى الإختراع في القروض والنظام المصرفي العالمي غني بأنظمة إقراض غاية في الدقة والسهولة واليسر؟؟
هل البيروقراطية والتعقيدات الإدارية ستهمش مزايا القرض الجديد ؟؟
لماذا المصارف الخاصة في بلدنا تأخذ فوائد أعلى كثيرا من فوائدها بفروعها الأخرى لدى دول الجوار؟!!!
لماذا علينا الإحتفال متأخرين بامور باتت عند الآخرين من بديهيات الحياة؟؟....
القرض العقاري من المصرف التجاري الذي انتظره السوريون طويلا للخلاص من كابوس المصرف العقاري خيار المواطن الوحيد سابقا, فإن كانت المرباة المحرمة دينا وأخلاقا تقوم على إستغلال مالك المال لمحتاجه بعيدا عن المنطق التجاري فإن المصرف العقاري السوري هو من أسوأ المرابين بل ويزداد سوءا فإن غضضنا البصر عن الرشاوي التي في كثير من الأحيان يضطر المواطن أو مسير المعاملات لدفعها وخصوصا عند عملية الكشف على العقار حيث أن المهندس الذي يذهب للكشف غالبا يكون في غاية البراعة في ايجاد سبب لعدم صلاحية العقار لإخذ قرض برهنه ولا تحل المشكلة إلا بمبلغ طائل لا يكون أمام المواطن من خيار إلا دفعه بعد أن تكلف كثيرا في المعاملة حتى وصل إلى مرحلة الكشف على العقار... , وتناسينا التعقيدات الإدارية والمعاملة المرهقة ماليا و تجاهلنا معاناة المواطن في ايجاد كفيل حتى أن الكثيرين يضطرون لدفع مبالغ خيالية تتجاوز الخمسين ألفا للكفيل وخصوصا بسبب ندرة الكفلاء حيث أن الكفيل لا يجوز إلا أن يكفل مرة واحدة , لو وضعنا كل ذلك جانبا فإن مصاريف القرض وفوائده لا يمكن للعقل الإقتصادي في هذا القرن استيعابها وتأتي بالنهاية عمولة الإرتباط الغير مسبوقة لا في النظام المصرفي العالمي ولا عند أي مرابي حيث تبلغ 5% من مجمل مبلغ القرض!! عدا كل الرسوم والمصاريف تقتطع عمولة الإرتباط مباشرة من مبلغ القرض!! طبعا هذه العمولة خاصة بغير المستفيدين من نظام الوديعة الفريد من نوعه لدرجة الغثيان وعدا عمولة الإرتباط الأصلية والتي تبلغ 05% ..
هذا كله غير الفائدة التي تصل إلى 9.5 % سنويا .. جاء فوق كل ذلك ابداع جديد فاق خيال قطاع الطرق وهو طابع الكفلاء!! لكل كفيل طابع بـ 13000 ليرة!!! أي محتاج قد يضطر للجوء لهذا القرض اللعين؟؟ وأي استغلال يقع على المواطن من مؤسسة حكومية!!
أمام كل ذلك فإن السوريون ومنذ سمعوا بخطة المصرف التجاري للإقراض العقاري وهم ينتظرون بشغف وتفاؤل ما سيأتي به بعد الأداء الجيد نسبيا للمصرف التجاري أكبر المؤسسات المصرفية في سورية والذي يستأثر بحيز واسع من النشاط المصرفي الإجمالي في سورية، حيث يبلغ رأسماله حوالي سبعين مليار ليرة وتقدر حصته من إجمالي الميزانية العمومية للقطاع المصرفي بأكمله بنحو 80% ويستحوذ على أكثر من 70% من نشاط الإيداع والإقراض في السوق المحلي. ويبدو من الإعلانات الأولى أن الأمور تسير بمنحى ايجابي وقد تلبي جزئيا الطموح ويبقى الأمر واقفا على التفاصيل النهائية.. فقد جاء ببيان المصرف :
"الدراسة حددت العمولات والشرائح المقرر أن تستفيد من ميزات القرض الشامل المتعلق بتمويل العقارات والمشاريع بمختلف أنواعها سواء الجاهزة منها أو الموجودة على الهيكل ومنوي إكساؤها أو تلك التي ستبنى وصولا إلى الإكساء الكامل".
بإنتظار أن نعرف المزيد عن العمولات ومن هي الشرائح المستفيدة..
"القرض الشامل يهدف إلى تأمين قروض ميسرة لمختلف الشرائح تحت شعار، القسط حسب الدخل"
وما هي طرق إثبات الدخل ؟ وهل سيتم التعامل مع الذي له أكثر من مصدر دخل؟ وما هو مصير من ليس له دخل ثابت؟؟
"العمولة ستكون منخفضة على القروض ضئيلة القيمة نسبيا (حوالي 2 مليون ليرة وما دون)، وتتزايد العمولة مع زيادة قيمة القرض وعدد السنوات".
"القرض الجديد هو عقد اجتماعي فريد من نوعه، حيث أن المصرف يكمل باقي قيمة القرض من خلال علاقة تأجيرية تسمح بأن يكون التمويل التأجيري من طبيعة جديدة حيث أن المقترض يمتلك العقار منذ البداية، ويدخل في علاقة تأجيرية مع المصرف بشروط تسمح بالمشاركة بالربح طالما أنه ملتزم بتسديد الأقساط الأرخص مقارنة بأي مصرف أخر".
لا أعلم ما الغاية من التركيز على ذكر "الأقساط الأرخص"!! هل مدة وفاء القرض أطول من باقي المصارف؟؟ أم أن الفائدة أقل بكثير؟؟ إختيار التعبير هذا يدعو للريبة وحبذا لو كان التعبير أوضح
"سيقوم في الأسابيع المقبلة، بعد التمكن من تثبيت مختلف شروط القرض، بتحضير محاكاة على موقعه الإلكتروني يستطيع من خلالها المواطن إجراء مختلف التجارب على القروض ليتأكد من أنه قرض مناسب له".
وستتم المحاكاة الإلكترونية من خلال إدخال قيمة العقار ومدة القرض ونسبة الدفعة الأولى (الوديعة)، وسيقوم البرنامج بإظهار الأجرة المعيارية التي يتوجب على المقترض مقارنتها مع الأجرة الفعلية السائدة للعقار في المنطقة الموجودة بها، فإذا تبين أن الأجرة الفعلية أقل توجب عليه إما البحث عن عقار أقل قيمه أو زيادة الوديعة أو زيادة عدد السنوات وهكذا إلى أن يصل إلى القرض المناسب لدخله وإمكانياته, إلا أنه تبقى المخاوف والتساؤلات التي إعتاد المواطن السوري على طرحها.. من المسؤول عن تقدير الأجرة الفعلية للعقار؟؟ وكم سيضطر المواطن للدفع لهذا المسؤول حتى يتناسب تقدير الإيجار الفعلي مع القرض الذي يطمح له؟؟
"القرض يرتكز على عملية المنح على أجرة العقار، لكونها أسهل في التقييم من تقيم قيمة العقار، بالإضافة إلى أنه في حال تعثر تسديد المبالغ الشهرية لعدة أشهر فللمصرف إمكانية تأجير العقار مع بقاء الملك للمقترض الأساسي، ويضمن قانون الإيجار الإخلاء الفوري للعقار في حال التعثر بالتسديد".
وتطرح التساؤلات .. هل سيعتمد المصرف على آليات ايجار تتناسب وواقع السوق؟؟ من سيحدد بدل الإيجار؟؟ آلية تحديد المستأجر الجديد للعقار هل بالمزاد أم؟؟؟؟
"يهدف من القرض الاستفادة من السيولة الكبيرة المتوفرة في المصرف، وحجم الطلب على العقارات سواء تمليكا أو تأجيرا"، موضحا أن "تقييم أجرة العقار في أي منطقة أسهل من تقييم قيمته مما سيبعد المتلاعبين بالأرقام، بسبب زيادة كل من الوديعة والتكلفة مع زيادة قيمة العقار".
في حقيقة الأمر أن المتلاعبين بالأرقام وبكل شيء موجودون بكل مكان عندنا .. بل إننا بلد المتلاعبين بجدارة ودائما يجدون أرقام للتلاعب بها.. فيمكن التلاعب بتقدير أجرة العقار و التلاعب بالشخص الذي سيحصل عليه..
وبانتظار كامل التفصيلات والتطبيق العملي للإقراض ويسره وكلنا آمال أن يكون خطوة للأمام على الصعيد المصرفي, وتتويجا للأداء الأيجابي للمصرف التجاري السوري.